مأزق الإقتصاد المصري

عشية ثورة 25 يناير

وكيفية الخروج منه

***

إعداد

عبد الخالق فاروق

الخبير في الشئون الاقتصادية والإستراتيجية

شارك فيها :

الأستاذ/ رضا عيسى


مقدمة :

تعرض الاقتصاد المصري والمجتمع المصري طوال أربعة عقود ماضية إلى عملية استنزاف وتخريب ممنهجة ومنظمة ؛ تفارقت فيها المصالح الخاصة للقائمين على الحكم والإدارة وحلفائهم في الداخل والخارج عن المصلحة الوطنية المصرية العليا بالمعنى والمفهوم الاستراتيجي للكلمة.

ولم تكن ظواهر الفساد المتنامية الحجم والواسعة الانتشار سوى انعكاس لعملية تأسيس منظمة لدولة الفساد أو ما أطلقنا عليه "مأسسة الفساد" بحيث أصبحت هناك قرارات جمهورية وقوانين ولوائح وقرارات لجمعيات عمومية لعدة أفراد في كافة المؤسسات (الصحف الحكومية ـ الشركات القابضة .. الخ)  تراعى هذا الفساد وتعزز من سطوته وجبروته بصرف النظر عن الأضرار الفادحة التي تعرض لها الاقتصاد المصري ككل واقتصاد الفقراء ومحدودي الدخل والطبقات المنتجة من العمال والفلاحين ورجال الصناعة الجادين.

ولا شك أن المدخل الصحيح لرسم إستراتيجية وطنية جديدة للخروج من هذا المأزق الخطير الذي وجدنا انفسنا فيه عشية "ثورة 25 يناير المجيدة" تبدأ من التشخيص الصحيح لطبيعة المأزق وحجمه وتداعياته في كافة القطاعات الإنتاجية والمالية.

ومن هنا فإن هذه الورقة مجرد محاولة أولية لتشخيص الوضع العام للاقتصاد المصري في اللحظة الراهنة؛ مع وضع الخطوط العريضة المتوافق عليها بين كافة القوى الوطنية التي شاركت في صنع حدث الثورة المجيدة للخروج من هذا المأزق وإعادة بناء اقتصادنا ومجتمعنا بصورة تسمح لنا بالانطلاق نحو رحابة المستقبل المأمول.

تشخيص الوضع الاقتصادي العام :

▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

تتعدد المشكلات والقيود التي تواجه الاقتصاد المصري في اللحظة الراهنة وسوف ننطلق في تحليل الوضع من القواعد الأساسية للنظرية الاقتصادية والقائمة على ضرورة التمييز بين ثلاثة محاور أساسية يرتكز عليها الأداء الاقتصادي للدولة الحديثة وهى:

الأول : مشكلات قطاعات الإنتاج السلعي أو العيني وفى الصدارة منها: الزراعة والصناعة والكهرباء والطاقة والتشييد.

الثاني : مشكلات إدارة قطاعات الاقتصاد المالي.

الثالث : قطاعات التجارة والخدمات وآليات ضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار ومعدلات التضخم.

أولاً : قطاعات الاقتصاد السلعي :

▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

تمثل قطاعات الاقتصاد السلعي (الزراعة ـ الصناعة ـ التشييد ـ الكهرباء ـ التعدين والنفط والغاز) جوهر وقاعدة الارتكاز في أي اقتصاد حديث؛ فبدونه ينفتح الاقتصاد والسياسة في هذا المجتمع على كافة احتمالات الخطر والاهتزاز.

وقد تعرضت قطاعات الاقتصاد السلعي في مصر طوال الأربعين عاماً الماضية إلى تغيرات ضارة بحيث جعلت الدولة المصرية ككل تحت ضغوط القوى الخارجية وامتداداتها  المحلية من طبقة رجال المال والأعمال خاصة فئة المستوردين والوكلاء المحليين             (الكمبرادور) بحيث تعاظمت مصالحهم وتأثيرهم على عملية صناعة القرارات الاقتصادية والسياسية والتشريعية، وزادت  من قدرتهم على توجيه السياسة الخارجية لمصر بما يتواءم مع مكاسبهم المالية بصرف النظر عن الأضرار المترتبة على هذه السياسة في الأجلين القصير والطويل.

1- ففي مجال الزراعة :

  تعرض القطاع الزراعي طوال هذه الفترة لضربات قاصمة لم تتمثل فقط في الإهمال المتعمد لتطوير هذا القطاع سواء من حيث توفير الائتمان المصرفي اللازم لتطوير أدوات الإنتاج أو في توفير الرعاية الإرشادية الضرورية في نمط التركيب المحصولي التنموي أو في توفير الأسمدة والمبيدات المناسبة أو في توفير شبكة توزيع للحاصلات الزراعية تؤدى إلى تعزيز فاعليته وتدفع الفلاح دفعاً إلى العمل والإنتاج.

بل تمثلت في انتهاج مجموعة من الإجراءات السلبية التي أدت في النهاية إلى انخفاض متوسط اكتفاءنا الذاتي من جميع السلع الغذائية الحيوية لأقل من 45٪  فكما تقول بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فقد انخفض نصيب الفرد من المساحة المنزرعة من 0,53 فدان فى بداية القرن العشرين لتصبح 0,12 فدان فى نهاية نفس القرن، وتكاد بيانات نفس الجهاز تفسر الفجوة الغذائية التى يعانى منها الوطن و تتسبب فى الكثير من الازمات عندما يوضح أن نسبة الاكتفاء الذاتى من اللحوم قد إنخفضت من 88% فى 2001 لتصبح 74% فى 2006 ليزيد الاعتماد على الإستيراد بمعرفة شركات بعينها، ويزيد الطين بلة أن تنخفض فى نفس الوقت نسبة الإكتفاء الذاتى من الفول من حوالى 65% فى 2001  لتصبح 43% فى 2006 !!

ومن قبيل هذه الإجراءات الضارة، التآمر على تآكل المساحة الزراعية عبر منح الأراضى القابلة للاستصلاح إلى رجال مال وأعمال حولوها إلى منتجعات سياحية وشخصية ورفع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات وإعمال آليات السوق الاحتكارية من جانب كبار التجار والمسئولين فى الحكم، وعدم توفير مستلزمات الري وإمدادات المياه، فانتشرت الزراعات المروية بالمجارى ومياه الصرف الصحي (التي قدرت بأكثر من 500 ألف فدان) وجرى التآمر المباشر والمكشوف على محصول مصر الاستراتيجي (القطن والقمح) لصالح استبداله بالاقماح المستوردة والأقطان قصيرة التيلة المستوردة من الولايات المتحدة والهند.

وبيعت محالج القطن لكبار رجال المال والأعمال؛ كما جرى منح الاراضى في المشروعات الزراعية الجديدة (توشكي ـ العوينات ـ واحة باريس ـ  الصالحية ـ ترعة السلام فى سيناء) لمستثمرين عرب ومصريين، أضروا بالمستقبل الزراعى لمصر وجعلوها عرضة لمخاطر متعددة.

وبرغم ما أنفق من مليارات الجنيهات فى إقامة البنية الأساسية لبعض هذه المشروعات الزراعية، فإن عوائدها لم تتحقق بسبب إرتباطات المصالح الخاصة بين آل مبارك والطبقة الفاسدة المحيطة به من رجال المال والأعمال والمسئولين من جهة والمستثمرين العرب والأجانب من جهة أخرى فى سبيل التآمر المكشوف على مشروعات بحثية زراعية قدمت نتائج باهرة فى استزراع القمح فى بيئة جافة أو شبه جافة (مشروع الدكتورة زينب الديب) وجرى مطاردة الباحثة والتشهير بها من أجل ضمان إستمرار أوضاع الإستيراد وتدمير قدرتنا على الاكتفاء الغذائى الذاتى.

لقد أدى كل ذلك فى المحصلة النهائية إلى نتائج خطيرة ليس أقلها تعرضنا إلى أزمات فى صناعة الخبز – وهو الغذاء الرئيسى للمصريين الفقراء – وإنما تحولنا إلى رهينة فى أيدى جماعات محدودة العدد من المستوردين الذين لم يتورعوا عن إستيراد أسوأ أنواع الأقماح من أجل تعظيم مكاسبهم وأرباحهم (التى قدرت سنويا بأكثر من 500 مليون جنيه خلال السنوات الخمس الأخيرة وحدها).

كما انعكس ذلك سلبيا على زيادة العجز فى الميزان التجارى وتعاظم فاتورة وارداتنا من المواد الغذائية لتتجاوز 25 مليار دولار فى العام الأخير (2010).  ومن جهة أخرى أدى إلى إضاعة فرصة تاريخية نادرة لخلق مجتمعات عمرانية / زراعية جديدة عبر إمتصاص مئات الآلاف من الشباب وأسرهم حول هذه المشروعات الواعدة (توشكى وحدها يمكن أن تجذب 5 مليون نسمة)، فتخفف من غلواء البطالة وتفتح أفق الاكتفاء الذاتى من بعض أهم محاصيلنا الاستراتيجية.

2- فى مجال الصناعة :

كما تعرضت الزراعة لضربات مقصودة وإهمال متعمد، كانت الصناعة الوطنية المصرية من أولى القطاعات التى أستهدفتها السياسة الجديدة لجماعات المافيا المصرية، التى قادها بصورة مباشرة الرئيس المخلوع، حسنى مبارك، وأسرته والطبقة المحيطة به.

ولم يكن برنامج الخصخصة وبيع الأصول والشركات العامة الذى بدأ عام 1992 سوى التتويج المبكر لإتجاهات عدائية نمت وترعرعت منذ بداية إنتهاج الدولة فى عهد الرئيس الأسبق، أنور السادات، لسياسة الانفتاح الاقتصادى.

لقد جرت العملية وفقا لدينامية محددة وأنتقلت من مرحلة إلى أخرى:

ففى المرحلة الأولى : تركزت الدعوة الرسمية حول ضرورة منح القطاع الخاص فرصة الوجود والمشاركة على قدم وساق فى خطط التنمية مع القطاع العام، وهكذا زاد نصيب القطاع الخاص فى الانتاج الصناعى من 25% عام 1979 إلى ما يقارب 70% فى عام 2009/2010 ، وبصرف النظر عن مضمون هذه الصناعة وفاعليتها فى بناء اقتصاد حديث، فقد جرى فتح خزائن البنوك والجهاز المصرفى الحكومى وغير الحكومى لنفخ الروح فى هذا القطاع الخاص فزادت القروض الممنوحة له من 32 مليون جنيه عام 1970 ( بما لم يكن يزيد على 3.7% من إجمالى التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك كافة) إلى 798 مليون جنيه عام 1979 (بما أصبح يمثل 15% من إجمالى التسهيلات الائتمانية الممنوحة) وبحلول عام 2010 كان القطاع الخاص أو ما يسمى قطاع الأعمال الخاص يستحوذ على ما يزيد على 350 مليار جنيه (بما يشكل أكثر من 60% من التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك كافة) وإذا أضفنا إليها ما يحصل عليه القطاع العائلى فإن الرقم يتجاوز 470 مليار جنيه بما يشكل حوالى 75% من إجمالى الإئتمان الممنوح من البنوك فى مصر.  وبرغم أن القطاع الصناعى الخاص لم يحصل سوى على أقل من 20% من هذا الائتمان حيث ذهبت النسبة الأكبر لتمويل قطاعات السياحة والتجارة والمال والخدمات، فإن النمط الغالب على الاستثمار الخاص ظل بعيدا فى الواقع عن الصناعة، فظلت البنية الاقتصادية المصرية هشه وعرضة للتقلبات والاهتزازات كلما هبت رياح عاتية عالميا أو أقليميا أو حتى محليا.

وفى المرحلة الثانية : جرى خنق مصرفى متعمد لشركات القطاع العام وما يسمى قطاع الأعمال العام الصناعى منها وغير الصناعى تحت زعم ضعف هياكلها التمويلية وتحقيقها لبعض الخسائر، وبرغم زيف هذه الدعاوى وعدم قدرتها على الصمود أمام الكتابات الاقتصادية الرصينة والجادة فإن هذه السياسة كانت منهجا وتمهيدا من أجل تمرير هذه (الكذبة) على الرأى العام تمهيدا لبيع هذه الشركات وتحقيق عمولات ومكاسب شخصية لكبار رجال الحكم والإدارة كما ذكرنا وقتئذ وكشفت صحته التحقيقات الجارية حاليا.

وفى المرحلة الثالثة : مرحلة البيع والخصخصة، والتى شملت كل مقدرات الدولة والمجتمع المصرى من شركات صناعية وغير صناعية، ومن البنوك إلى شركات التأمين، إلى شركات التجارة ومنافذ التوزيع فى إطار أكبر عملية تفكيك لقدرات الدولة المصرية، بما يجعلها ضعيفة إزاء أية تحديات إقليمية تنشأ أو تهديدات إسرائيلية أو أمريكية لمصر ومصالحها.

 والمثير للسخرية أن القطاع الصناعى – الانفتاحى – الذى نشأ منذ عام 1974 لم يكن فى معظمه سوى صناعات قائمة على التجميع، مما ترتب عليه أن اصبحت 45% إلى 60% من احتياجات قطاع الصناعة خصوصا واحتياجاتنا عموما تستورد من الخارج، يحتكر استيرادها حفنة محدودة العدد من الأفراد والشركات لا تتجاوز مئات قليلة، يشاركهم فى الكثير من الأحيان بعض المسئولين والوزراء وأفراد آل مبارك كما تكشفها التحقيقات الجارية حاليا.  وزاد الميل الاحتكاري داخل هذا القطاع واجتهدت الحكومة ومن معها من رجال الاعمال على رفع الأسعار وفرض الضرائب على المواطن العادى، وكانت نسبة النمو الاقتصادى المزعومة مثلها مثل الكثير من البيانات الحكومية لا تعكس واقع حياة ملايين الفلاحين الذين وجدوا أنفسهم يشترون الأسمدة والبذور والمبيدات بما سمى حينئذ بالأسعار العالمية، بينما هم لا يستطيعون ييع محصولهم إلا بأبخس الأثمان، وكانت تفرض عليهم أسعار إذعان، جعلت الكثير منهم يفضل حرث محصولهم فى الأرض ببساطة لأن أسعار بيعه لن تغطى تكلفة حصاده، ويوضح الجدول التالى نسبة هامش الربح  الذى كانت تتقاضاه بعض الشركات الكبرى و التى تعمل فى مختلف المجالات:

                  نسبة العائد على المبيعات فى بعض الشركات

الشركة

2005

2006

2007

2008

2009

1

العز لصناعة حديد التسليح

11.1%

13.5%

15.9%

12.3%

2.2%

2

سيدى كرير للبتروكيماويات

46.7%

52.0%

56.0%

47.3%

45.1%

3

العز الدخيلة

30.1%

24.8%

26.0%

26.6%

4

مصر بنى سويف للأسمنت

32.7%

40.8%

32.8%

5

مصر للأسمنت قنا

29.8%

45.0%

47.1%

6

أوراسكوم للإنشاء و الصناعة

19.0%

26.8%

11.8%

17.4%

11.8%

7

سيناء للأسمنت

42.9%

53.1%

52.3%

45.5%

44.5%

8

الدولية للصناعات الدوائية ( إيبيكو )

25.5%

27.1%

27.9%

9

إسكندرية للزيوت المعدنية

18.9%

19.7%

20.6%

10

الشرقية للدخان

13.5%

13.9%

18.5%

11

النساجون الشرقيون

15.6%

12.0%

12.2%

12

مصر الجديدة للإسكان و التعمير

58.6%

48.6%

39.2%

48.0%

69.8%

13

السادس من أكتوبر للإستثمار و التنمية ( سوديك)

26.9%

61.9%

68.0%

14

المصرية لخدمات التليفون المحمول ( موبينيل )

26.6%

24.1%

22.3%

20.4%

18.6%

15

المصرية للإتصالات

17.5%

26.9%

26.4%

27.5%

30.9%

16

المصرية للمنتجعات السياحية

73.0%

83.8%

74.7%

17

رمكو لإنشاء القرى السياحية

48.0%

54.4%

24.5%

18

غبور

9.4%

8.4%

4.4%

19

الدلتا للسكر

31.9%

29.4%

26.4%

20

أبو قير للأسمدة و الصناعات الكيماوية

34.9%

41.0%

43.9%

المصدر : كتاب الافصاح الصادر عن البورصة المصرية ( إصدار 2008 و 2009 و 2010 )

(نسبة العائد على المبيعات هى النسبة المئوية لصافى أرباح الشركة مقسومة على قيمة مبيعاتها، وذلك بعد تغطية كل المصروفات والتكاليف والأعباء والرسوم والضرائب).

و سنلاحظ أن شركات الأسمدة كانت تتسابق فى رفع هوامش أرباحها كل سنة , و كلنا نذكر كيف كان الفلاحون يصارعون للحصول على (شكارة) سماد حتى بعد أن تضاعف سعرها مرات عديدة , والغريب أن الشركات المملوكة للمال العام لم تتوانى عن الدخول فى السباق المخزى لنهب المواطنين , حتى أن هامش ربح الاسمدة تساوى أو كاد مع هامش ربح الاسمنت و الشاليهات السياحية وتجاوز هامش ربح شركات الاتصالات والسجاير.

 و كلنا نعلم كم عانى صغار منتجى الالبان فى صراعهم مع شركات صناعة الالبان للوصول إلى سعر يبع عادل للبن الخام , واستغرق الصراع سنوات طويلة ولم يعترف النظام الإقتصادى بوجود ممارسة إحتكارية ضد منتجى الألبان إلا بعد ثورة 25 يناير , كذلك نعلم الصراع بين مزراعى البنجر وشركات صناعة السكر , فبرغم زيادة هامش ربح شركات سكر البنجر وزيادة سعر البيع للمستهلك بشكل مستمر , إلا أنها تفرض أسعار إذعان على المزارعين بل وتخفض أسعار شراء البنجر سنة بعد أخرى

3- فى مجال الكهرباء والطاقة :

يمثل قطاع الكهرباء والطاقة عصب الاقتصاد الحديث، فهو أساس النمو والتطور، وهو شريان الحياة لقطاعات الإنتاج، ولذا تحرص الدول كافة على ضمان قوته والتحكم فى مصادر تدفقه وأستمراره.

وقد تفتق ذهن جماعات المافيا التى حكمت البلاد منذ عام 1991 على إبتكار أساليب جديدة غير مسبوقة لدولة نامية تواجه تحديات كبرى مثل بلادنا مثل :

الأسلوب الأول : ما جرى من إعتماد نظام ما يسمى B.O.O.T أى البناء والتملك والتشغيل ثم الإعادة، فأمتد هذا النظام المحاط بالكثير من التساؤلات والشبهات الذى صاغه عقل غربى أستعمارى مبدعا لأطر وصيغ قانونية جديدة لعلاقات قديمة (الأمتيازات) وامتدت الصيغة لتشمل الطرق ومحطات المياة والصرف الصحى، إلى المطارات والموانىء وصولا إلى محطات الكهرباء (سيدى كرير والكريمات)، وخطط لإنشاء خمسة عشرة محطة لتوليد الكهرباء حتى عام 2017 بنظام ال B.O.O.T  وصيغت العقود بحيث تمثل إهدارا لموارد مالية حكومية وعبء على المستهلكين فى قطاع الكهرباء من مواطنيين أو مشروعات صناعية.

الأسلوب الثانى : ما جرى من إدخال وسيط وسمسار بين هيئة البترول الحكومية المصرية والمستوردين للنفط والغاز الطبيعى، كما حدث فى شركة شرق المتوسط للغاز التى تملكها ظاهريا المدعو حسين سالم، الشريك المباشر للرئيس المخلوع  حسنى مبارك، وأهدر على الدولة المصرية حوالى 5 إلى 8 مليار دولار سنويا منذ عام 2001 حتى يومنا هذا، أى ما يعادل 45 مليار إلى 70 مليار دولار، كانت كافية لتحقيق نقلة نوعية فى الحياة المصرية.  وما جرى قبلها فى مشروع "ميدور"، الذى تسبب فى خسارة للبنك الأهلى المصرى وهيئة البترول تزيد على مليار جنيه لصالح حسين سالم ومن وراءه ولشركة "ميرهاف" الإسرائيلية.

4- فى قطاع التشييد والبناء : 

لعل هذا القطاع من أكثر القطاعات التى استفادت من حقبة الانفتاح الاقتصادى منذ عام 1974 وحتى يومنا هذا .

وبرغم حيوية هذا القطاع وحجم الاستثمارات الحكومية والخاصة الضخمة الموظفة فيه، فإن ما جرى من فساد وإفساد داخله وحوله وتحميله بنسب عمولات ورشاوى هائلة قد أدت لإهدار موارد ضخمة على المجتمع المصرى كان من الممكن توظيفها فى مجالات تنموية أخرى.  ومن ثم فأن عودة هذا القطاع إلى مساره التنموى الحقيقى خدمة لخطط وأهداف التنمية المستقبلية تصبح ضرورة حيوية.

وإذا كان حكومات الرئيس المخلوع حسنى مبارك قد أنفقت فى إقامة البنية التحتية للمجتمع منذ عام 1982 حتى تاريخ خلعه ما يربو قليلا على 400 مليار جنيه فى صورة: طرق – كبارى – محطات مياة – محطات صرف صحى – محطات كهرباء – مدارس – مستشفيات... الخ  هذا بخلاف ما أنفقه القطاع الخاص والاستثمارى فى مجال التشييد والبناء والمقدر بحوالى 100 مليار جنيه أخرى، فإن حجم العمولات والرشاوى التى أهدرت والتسرب الذى حدث يقارب 40 مليار جنيه (حوالى 10% من حجم الأعمال) ذهبت طوال هذه الفترة الكئيبة من تاريخ مصر إلى جيوب وحسابات عدد محدود من كبار المقاولين ورجال الحكم والإدارة والمكاتب الاستشارية القريبين من الحكم والإدارة قد لا يتجاوز عددهم عدة مئات قليلة.

ثانيا : السياسات المالية والنقدية

ترتب على السياسات المالية والنقدية وشكل إدارة أسواق المال والبورصة طوال الثلاثين عاما الماضية أضرار كبيرة كان من الممكن تجنبها لولا أن بعضها كان مقصودا لذاته من أجل تلبية مصالح دائرة ضيقة من رجال المال والأعمال ورجال الحكم والإدارة مثل: التلاعب فى أسعار الصرف، ونظم الاقتراض المصرفى، وتغيرات سعر الفائدة، ونظم الاستيراد والتمويل عبر ما يسمى كمبيالات التحصيل، وطريقة الإقراض بالنقد الأجنبى، وحسابات المراسلين بالبنوك، والإقراض بدون ضمانات كافية .. الخ .  كما أن طريقة وضع أولويات الإنفاق  بالموازنة العامة وتحميل المواطنين بعبء الضرائب المتزايدة  كل ذلك قد أربك الوضع الاقتصادى والمالى للبلاد . فلنتوقف عند كل واحدة بشىء من التفصيل:

1-   التلاعب بالموازنة العامة ونمط الأولويات :

لعل من أسوأ ما مارسه الرئيس السابق وجماعة رجال المال والعمال والمسئولين المحيطين به هو التلاعب فى الموازنة العامة للدولة وفى هذا المجال نشير إلى الحقائق التالية :

1- ما جرى من إستخدام ضار وخطير لنص المادة (20) من قانون الموازنة العامة للدولة رقم (53 لسنة 1973 وتعديلاته بالقوانيين رقم 11 لسنة 1979 ورقم 87 لسنة 2005 ) التى تخول رئيس الجمهورية سلطة إصدار قرارات لها قوة القانون بإنشاء حسابات خاصة وصناديق خارج الموازنة العامة للدولة ، والتى أتسعت شيئا فشىء ، ونزلت إلى درجة سلطات المحافظين ( وفقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ) وقانون الجامعات ( رقم 49 لسنة 1972 وتعديلاته ) بإنشاء هذه الحسابات والصناديق ، وفرض رسوم على خدماتها المقدمة للمواطنيين ، حتى بلغ حجم حساباتها المجمعة فى عام 2008/2009 وفقا لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات لما أمكن حصره منها فقط حوالى 1.2 تريليون جنيه مصرى ، أى ما يقارب الناتج المحلى الإجمالى لذلك العام .

والأخطر فى هذا أن رئيس الجمهورية المخلوع قد سمح لنفسه بالخروج على الدستور والقانون عبر إنشاء صناديق خاصة ملحقة بديوان عام رئاسة الجمهورية من خلف ظهر المجالس الرقابية والتشريعية ، ومولها من خلال أساليب أقرب إلى الأحتيال بتوجيه تعليمات إلى بعض روؤساء الهيئات الاقتصادية الكبرى ( قناة السويس وهيئة البترول ) بالتلاعب فى الإيرادات المسجلة لهاتين الهيئتين من أجل تحويل جزء من هذه الإيرادات لتمويل هذه الحسابات السرية الخاصة فى رئاسة الجمهورية ومن خلف ظهر جميع الأجهزة فى مصر وهو ما يستدعى تشكيل لجان تحقيق على أعلى مستوى للتعرف على حجم هذه الأموال ومجالات صرفها .

2- ما جرى من تلاعب مالى فيما سمى " بند الاعتماد الإجمالى " أو ما بات يسمى بعد تعديلات قانون الموازنة العام ( قانون رقم 87 لسنة 2005) بالأحتياطيات العامة  ، وذلك بوضع مبالغ مالية وصلت فى بعض السنوات إلى 16 مليار جنيه لمواجهة الظروف الطارئة ( كالزلازل والكوارث .. الخ ) فإذا به يستخدم خارج هذه الظروف ومن خلف ظهر الأجهزة الرقابية ( مجلس شعب – جهاز محاسبات .. الخ )  لا يعرف مصيرها حتى أعضاء مجلس الشعب فى غير أغراضها لتعزيز مكافآت بعض كبار القادة فى جهازى الشرطة والقوات المسلحة .

3-  ما درج على تضمينه قانون الموازنة العامة للدولة مما يسمى " التأشيرات العامة " المصاحبة لقانون الموازنة العامة ، حيث تنص فى موادها ما يسلب المجلس التشريعى سلطته المسبقة واللاحقة على مكونات الموازنة العامة وأتجاهات الإنفاق فيها (5) وهو ما أدى لإهدار جزء كبير من موارد الموازنة كان من الممكن توجيهها لصالح تطوير قطاعى التعليم والصحة .

2-   الدين العام المحلى

تسلم الرئيس المخلوع حسنى مبارك شئون الدولة فى أكتوبر عام 1981 وقد بلغ الدين المحلى الإجمالى حوالى 4053 مليون جنيه ( بمعدل خدمة حوالى 1569 مليون جنيه ) فإذا به فى نهاية حكمه يتجاوز الدين المحلى الإجمالى 888 مليار جنيه ( ومعدل خدمته تزيد على 56 مليار جنيه ) هذا بخلاف الدين الخارجى الذى زاد من 25 مليار دولار عام 1981 إلى 50 مليار دولار عام 1991 ( بخلاف الديون العسكرية للولايات المتحدة وقدرها 7.5 مليار دولار ) وحتى بعد تخفيض الديون الخارجية المصرية بمقدار النصف كثمن سياسى مقابل تورط النظام المصرى فى حرب تدمير وحصار العراق ، عاد الدين الخارجى ليرتفع فى نهاية عهده مرة أخرى ليتجاوز حاليا حوالى 33 مليار دولار بخلاف تلك الديون على بعض الهيئات الاقتصادية مثل هيئة البترول والتى تزيد بدورها على 3 مليار دولار أخرى . وكل هذا الدين الخارجى أصبح يبتلع حوالى 35 مليار جنيه مصرى سنويا فى صورة خدمة لهذا الدين ( أى حوالى 6 مليار دولار سنويا ) .

3-   التلاعب فى سعر الصرف لمصالح فئات معينة

من أسوأ الملفات التى أدارها نظام المافيات السابق ، وتكشف بحد ذاتها عن العبث بالمصلحة الوطنية العليا من أجل مصالح فئوية ضيقة ما جرى فى عام 2002 من تعويم مؤقت للجنية المصرى ، وترتب عليها أن قفز سعر التبادل بين الجنيه المصرى والدولار الأمريكى من 341 قرش للدولار إلى 630 قرشا للدولار ، مما حقق مكاسب كبيرة لعدد من رجال المال والأعمال وثيقى الصلة بدوائر أتخاذ القرارات وبنجل رئيس الجمهورية السابق ، وبالمقابل أنعكس الوضع سلبيا على فاتورة أستهلاك المواطنيين ومحدودى الدخل بسبب زيادة أسعار الواردات فى السوق المحلية  وأرتفاع معدل التضخم .

4-   التدخل فى سياسات الأقراض المصرفى

وقد ترتب على التدخل المباشر من جانب نجلى الرئيس السابق وبعض المسئولين التنفيذيين فى الحكم ضياع مبالغ قدرت بحوالى 40 مليار جنيه من أرصدة الأقراض لدى البنوك العاملة فى مصر وغالبيتها من البنوك المملوكة للدولة وذلك فيما سمى – تخفيفا – أزمة المتعثرون فى نهاية عام 2000 وبداية عام 2001 ، وبالتالى زيادة مخصص القروض الرديئة من 8.1% عام 1997 فى المحفظة المالية للبنوك إلى 12.0% عام 2002 ، وبالتالى الدفع إلى فكرة بيع بعض البنوك الحكومية .

وقد أدت هذه السياسة إلى زيادة حجم الأموال المهربة من مصر إلى خارجها فبلغت خلال الفترة من 91/1992 إلى 2000/2001 فى بند واحد فقط هو بند " السهو والخطأ " فى ميزان المدفوعات المصرى حوالى 7202.5 مليون دولار ، أى بمعدل متوسط  سنوى  720 مليون دولار ، زاد فيما بعد ذلك إلى معدل سنوى 3.5 مليار دولار خلال الفترة اللاحقة (2002 – 2011 ) .

وهكذا فأن بند السهو والخطأ وحده قد أظهر تهريب أموال مقدر بحوالى 42.7 مليار دولار منذ عام 91/1992 حتى مارس عام 2011 ، فما بالنا بعناصر التهريب المالى الأخرى ، وأهمها بندى صافى حسابات المراسلين وكمبيالات التحصيل فى عمليات الإستيراد . لقد بلغ صافى حسابات المراسلين ( الفارق بين حسابات المراسلين فى الداخل المصرى وحسابات المراسلين فى الخارج ) فى يونية عام 1993 حوالى 32 مليار جنيه مصرى ( ما يعادل 10 مليار دولار بأسعار الصرف السائدة وقتئذ ) وفى يونية عام 2010 بلغ صافى هذا الحساب حوالى 65 مليار جنيه.

5-   إهدار موارد النفط والغاز

لعل من أخطر جرائم هذا النظام ما كشفته عقوده وتعاملاته فى مجال تصدير النفط والغاز سواء إلى إسرائيل أو غيرها من البلدان ، ، لقد كشف هذا الملف بوضوح مقدار العبث بمقدرات مصر وشعبها لصالح الرئيس المخلوع نفسه وبعض المحيطين به وبأسرته ، ووفقا لأكثر التقديرات تحفظا فأن ما ضاع على مصر وشعبها من جراء سياسته يتجاوز منذ عام 2000 حوالى 5 إلى 8 مليار دولار سنويا ذهبت إلى جيوب عدد محدود جدا من الأفراد على رأسهم مباشرة الرئيس المخلوع  .

6-   بيع الشركات والممتلكات العامة ( الخصخصة )

لقد ترتب على أتباع منهج " بيع الأصول والممتلكات العامة " منذ عام 1992 عدة نتائج ضارة: فهى من ناحية أدت إلى تآكل القدرات الإنتاجية للدولة المصرية من حيث تحول الكثير من هذه الشركات إلى مجرد أراضى يجرى المضاربة على أسعارها وعششت غربان الخراب على آلاتها ومعداتها (قها – المراجل البخارية ـ عمر أفندي ـ الكتان .. الخ) مما أضعف المناعة الصناعية والإنتاجية للمجتمع والدولة.

ومن ناحية أخرى فقد أدى التقييم البخس ـ بدوافع الفساد ـ إلى إهدار ما يربو على 150 مليار جنيه مثلت فارق القيمة بين حصيلة بيع نصف شركات القطاع العام ( 194 شركة ) حتى يونية عام 2006 ومقداره 50 مليار جنيه وفقاً لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وبين القيمة الأولية لأصول شركات القطاع العام فى مطلع عقد التسعينات والمقدرة بما يتراوح بين 300 إلى 500 مليار جنيه ذهب هذا الفارق إلى جيوب جماعات المافيا التى أدارت هذا الملف من المسئولين وشركائهم من المشترين لهذه الشركات.

ومن ناحية ثالثة لقد أدت سياسات الخصخصة هذه إلى إهدار إضافي تمثل فى التضحية بكوادر فنية وعمالية تحولت إلى رصيد إضافى للبطالة فى المجتمع.

ومن هنا فإن وقف هذه السياسة المشبوهة هى أولى خطوات والإصلاح وإعادة بناء قدراتنا الإنتاجية فى المستقبل.

7-   البطالة :

هذه هى القنبلة الموقوتة التى تركها النظام السابق وسياساته الضارة فى مجال التشغيل والتوظف. ووفقاً لأكثر التقديرات تحفظاً فإن لدينا ما يزيد على 6.5 مليون إلى 8 مليون عاطل معظمهم تقريباً من الشباب والفتيات المتعلمين فى كافة الجامعات والمعاهد والمدارس الفنية المتوسطة.

هذه الطاقة البشرية العظمى تحولت إلى عبء على  طموحهم ورغباتهم فى الحياة.

وهكذا لم يكن غريباً أن نشاهد قوافل الموت تذهب بمئات من هؤلاء طوال السنوات العشر الأخيرة فى رحلات الهروب شبه الجماعية عبر البحر المتوسط بحثاً عن ملاذ آمن من وطن طارد لأبنائه ومانع لطموحاتهم ورغباتهم فى الحياة الكريمة.

هذا العار القومى ينبغى أن يتوقف فوراً عبر إتباع سياسات جديدة فى التشغيل والتوظيف، ومن خلال سياسات اقتصادية ترد الاعتبار لقيم الإنتاج الوطنى ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، مثلها تماماً مثل دخول الدولة مرة أخرى إلى مشروعات الإنتاج لخلق فرص عمل جديدة وتأهيل المشروعات القائمة التى  تعرضت للتخريب والإهمال خلال فترة الخصخصة.

والآن :  كيف نخرج من هذا المــأزق ؟

الخطوط العريضة لاستراتيجية اقتصادية للخروج من المأزق

فـى حالتنا الصعبه هذه ينبغى اتباع مجموعة من السياسات بعضها على المدى القصير (من الان ولمده ثلاث سنوات) والثانية على المدى المتوسط (من 3 سنوات الــى 7 سنوات)  ثم علــى المدى الطويل (من 7 سنوات الــى 15 سنة) تمنح أولهــا الروح والركائز الى المرحله اللاحقه وهكذا...

1-    سيــاسات الأجل القصير ( من الآن حــتى 3 سنوات )

تنطلــق فلسفه هذه السياسات فى تحقيق هدفيــن معـــا :

الا ول   :  تعظـيم حصيلة الايرادات للحكومه المصريـــة 

الثانـى  :   تخفيـض الهدر والفاقد فى الموارد المصرية الى درجه الصفر

     فكيـــف نحقق ذلك ؟

1.  اعادة النظر فى كل عقود تصدير الغاز الطبيعى والنفط الخام المصرى سواء لدول الاستيراد النهائى (  ايطاليا – أسبانيا – فرنسا – اسرائيل – الاردن - سوريا – النمسا  ) أو فى طريقة ادارة مزادات النفط  المصرى للتجار المحليين والدوليين وهذ ا من شأنه توفير ايرادات اضافية سنوية تتراوح بين 5 مليار دولار الــى 8 مليار دولار (أى بمتوسط  38 الــى 45 مليارجنيه مصري)

2.  اعــادة هيكله الموازنة العامه للدولة خاصة بندى " الاحتياطيات العامه "  أو ما كان يسمى " بند الاعتماد الاجمالى" وبنود الدعاية والاعلان والاستقبالات وكذلك بند المكافآت وعقود المستشارين الذين جرى تعيينهم فى كافة المصالح الحكومية مجاملة لاعضاء عصابة " لجنه السياسات "  واقربائهم وهذه البنود من شأنها توفير ما بين  10  الــى 15 مليار جنيه من نفقات الموازنة العامه.

3.  ضــم كل الحسابات الخاصة والصناديق التى يزيد عددها على اثنى عشر الف صندوق الى حسابات الخزانه العامه فى المرحله الاولى وحظر الانفاق منها الا بعد مراجعه مراقب حسابات وزارة المالية ومفتشى الجهاز المركزى للمحاسبات تمهيدا لالغاء هذه الحسابات والصناديق بعد اتمام السيطرة عليها ومراجعتها بصورة شامله ومن شأن هذا الاجراء ان يوفر للموازنة العامه حوالى 200 مليار الــى 500 مليار جنيه فى السنوات الثلاثه القادمه

4.  إصــدار مرسوم بقانون بالغاء المادة (20) من قانون الموازنه العامه للدوله رقم (53 لسنه 1973 وتعديلاته) التى كانت تسمح لرئيس الجمهورية بأنشاء هذه الصناديق والمواد  المماثله لها فى قوانين الادارة المحليه (43 لسنه 1979) والجامعات رقم (49 لسنه 1972 وتعديلاته) .

5.  إعــادة هيكله البيان الوزارى لحكومة د. عصــام شرف بحيث يعاد الاعتبار والانسجام     الى المجموعة الوزارية الاقتصادية  لتشمـــل:

  • وزارة الماليـــة
  • وزارة التموين والتجارة الداخليـــة
  • وزارة الصناعـــة
  • وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية
  • وزارة التخطيط
  • وزارة الشئون الاجتماعية ( دعــوة صناديق التأمينات الاجتماعية لهـــا )
  • وزارة البــــترول
  • وزارة الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجدده

وأن يكـــون وزراء هذه المجموعة متجانسون فكريــا وشخصيا بحيث يجرى الاندفاع فى اعادة التوازن لعجله الانتاج  والادارة الاقتصادية والماليــة.

6.  إعادة هيكلة الادارة المصرفية ككل وفى الصداره منها البنك المركزى المصرى وإلغاء المادة (132)  من قانون البنك المركزى المصرى رقم (88لسنه 2003) التى تفتح بابا مقننا لفساد محافظ البنك المركزى وكذلك المواد المشابهة فى قانون الضرائب على الدخل رقم 95 لسنه 2006  خاصة المادة 128،  وكذلك إلغاء قانون مشاركه القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية رقم 67 لسنه 2010  لما يمثله من فساد مقنن.

7.  ضبط الــواردات المصرية،  وضغطهــا علــى الضروريات فى المرحله القادمه مع دعــم مصادر الانتاج التصديرى الحقيقى والغاء نظام توكيل المستوردين من القطاع الخاص فى استيراد السلع الاستراتيجيه وخصوصـــا القمح واسناد هذه المهمه الى هيئة السلع التموينية وحدهـــا.

8. الانطــلاق دون إبطاء فى إعادة هيكله قطاع الزراعة والانتاج الغذانــى والحيوانى من خـــلال:

·   اعـــادة النظر فى التركيب المحصولى الراقى لصالــح التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية الآساسية وفى الصدارة القمح والقطن والأرز مــع أعادة الاعتبار لتجارب المشروع الخاص بزراعة القمح فى المناطق الجافه  للكتورة زينب الديب.

·   إعادة النظر سريعا فى نمط التملك للاراضى المستصلحة فى المناطق الجديدة  بحيث يجرى تأجيرها -  تمهيدا لتمليكها – الى الشباب والأسر الجديدة خاصة فى الصعيد بمناطق توشكى وواحة باريس وغيرها، والتوسع فى هذه السياسة وفقــا لمتطلبات المياه واساليب الرى.

·   منح اصحاب مشروعات الاستصلاح الزراعى الجادة حق التملك فورا مع شرط الرجوع فى حال الخروج عن الانتاج الزراعى خاصة فى مناطق الصعيد.

·   انتـــزاع ملكية الاراضى التى جرى التحايل فيها على طريق القاهرة – الاسكندرية الصحراوى وطريق القاهرة – الاسماعيلية الصحراوى وتحويلها من اراضى زراعية لانقاذ مصر وشعبها  الى منتجعات سياحيه وترفيهية، مع حفظ حقوق ملاك الوحدات الذين لم يكونوا مسئولين عن أرتكاب هذه الجريمه مــع محاكمـه المسئولــين الحكومـيين الذيــن قبلوا أو صمتــوا أو تواطئوا مع هؤلاء الملاك الكبار لهذه المنتجعات واسترداد مــاحصلوا عليه من رشاوى وعمولات

9.  إعادة حصر وتصنيف أصول الدولة واتباع برامج لإدارة الأصول تراعى عدم التفريط فى الأصول الثابتة وخصخصة الإدارة عوضاً عن الملكية.

10.                        تحسين شروط اقتسام العائد مع المستثمر الاجنبى فى المشروعات المشتركة الناجحة نسبياً مثل مشروعى ميناء السخنة وميناء شرق التفريعة للحاويات، مع التوسّع فى هذا النوع من المشروعات ذات العائد المستمر.

سياســـات الأجور والمرتبـــات

لــم يعـد من المتصــور استمرار سيرك الأجور والمرتبات الحالى، ومطلوب فورا تشكيل لجنه قومية  يشارك فيها المتخصصون ممثلو كافة القيادات السياسية لوضع نظام عادل ومتوازن لــلاجور يقوم على عدة أسس هـــى :-

  • وضــع حد أدنى لــلأجور للعاملين بالقطاع الحكومى
  • وضــع حد أقصى لــلأجور والدخول للعاملين بالقطاع الحكومى
  • وضــع حد أدنى لـلأجور للعاملين بالقطاع الخاص المنظم وغـــير المنظم

وبرغـــــم صعوبات هذه المهمه فأنها قد باتت حيوية لا يمكن تجاوزها أو التغاضى عن أدائها فورا ودون تأخيــر.  وتشمل هذه الصعوبات:

1-    كيفيــة تمويـل الزيــادات المطلــوبة فى الأعتمادات المالية لـلآجور والمرتبات بالموازنة العامـــه .

2-    كيفيــة تدرج الدرجات المالية والوظيفية بين أعلى الدرجات وأدناهـــا

3-    دور عناصر الأجور المتغيرة وحدودهـا ( لا تزيد علـى 20/ من أجمالى الدخل الوظيفى) .

4-    طريقة التمييز الوظيفى والمالى بين حاملى المؤهلات العلمية المختلفة (عدد سنوات الدراســة  –  التأهيل مـــا بعد الجامعى  –  التمييز فى الكفاءة المهنية ... ألــخ )  .

ويرتبط موضوع الأجور والمرتبات بثلاثة عناصر أضافية لضمان نجاح أهدافه هى :

-       آليات ضبط الأسواق .

-       وجود نقابات مستقلة كمفاوض جماعى مقبول .

-       زيادة دورة الإنتاج والإنتاجية .

2-    السياسات متوسطة الأجل ( من 3 إلى 7 سنوات )

لعل من أهم أهداف هذه المرحلة هى إعادة التوازنات الكلية فى الاقتصاد المصرى من حيث :

-       التوازن بين قطاعات الانتاج السلعى وقطاعات التجارة والخدمات المالية والاجتماعية .

-       التوازن بين الاقتصاد العينى والاقتصاد المالى .

-       التوازن بين أسواق العمل وأسواق رأس المال والسلع والخدمات .

-       التوازن فى تعاملات مصر الاقتصادية الدولية بين الأقاليم والمناطق المختلفة .

-       التخلص من الطابع الأحتكارى فى الاقتصاد المصرى وتعزيز التنافس فى مجالات الانتاج والتوزيع والتجارة .

3-    السياسات طويلة الأجل ( من 7- 15 عاماً )

تستهدف السياسات طويلة الأجل إلى إعادة توزيع الأدوار الاقتصادية والتنموية فى البلاد من عدة نواحى:

1-  فى الأوزان النسبية بين القطاعات الاجتماعية للإنتاج أى بين القطاع العام والحكومى من جهة ثانية والقطاع الخاص والأجنبى من جهة والقطاع التعاونى والأهلى من جهة ثالثة . بما يؤدى إلى خلق بيئة تنافسيه حقيقية تنعكس إيجاباً على مستوى معيشة ورفاهية المواطنين.

2-  تغيير الأوزان النسبية فى قطاعات الإنتاج الاقتصادية لصالح قطاعات الإنتاج السلعى خاصة قطاعى الزراعة والصناعة على حساب قطاعات الخدمات والتوزيع والتمويل والتجارة.

3-  تغيير خريطة التوزيع الإقليميى لتجارتنا الخارجية لصالح تعزيز التجارة البينية بين البلدان والشعوب العربية عبر سياسات صبورة ومثابرة لخلق فرص تكامل اقتصادي عربى على غرار الاتحاد الاقتصادي والنقدى الأوروبي.

4-  تعزيز الصناعات ذات الأبعاد الإستراتيجية لأمننا القومى وتطورنا العلمى وأهمها صناعات الفضاء والصواريخ وامتلاك الخبرة العلمية المتكاملة فى مجال الطاقة الذرية وبحوث البيوتكنولوجي والبحوث الطبية وتطوير السلالات الزراعية وغيرها.

5-  تنفيذ إستراتيجية البحث العلمى التى عرضها عدد من العلماء والخبراء والتى أبرز ملامحها إعادة هيكلة قطاع البحث العلمى فى مصر وتأهيله فى إطار ( أهداف قومية واضحة ومحددة تضع من غرض كسر التفوق العلمى الإسرائيلى واحدة من أهم أهدافها ) ، وكذلك ربط قطاعات البحث العلمى بقطاعات الإنتاج مباشرة فى كافة المجالات ( نوصى بأن يكون من أولى أولويات مؤتمر مصر الثانى تقديم هذه الإستراتيجية للبحث العلمى على طاولة الجدل العام فى المجتمع المصرى ).

6-   إعادة هيكلة قطاعات المال والتمويل والقطاع المصرفى بما يسمح بتمويل الأنشطة الإنتاجية والسلعية على حساب قطاعات الخدمات والتجارة والتمويل العقاري.

© www.almaglesalwatany.org